خمس حيل تلجأ إليها شركات التسويق لإقناعنا بمنتجاتها

من منا لم يواجه موقفا يحتاج فيه أن يقنع الآخرين برأيه، سواء كنت تروج لمشروعك أمام المستثمرين أو تبيع منزلك أو حتى تقنع أصدقائك بالذهاب إلى الحانة أو المطعم الذي تفضله. وثبت بالتجربة أن سرد المعلومات للآخرين لا يجدي دائما في إقناعهم، لأن العبرة بالطريقة التي نعرض بها آراءنا وسلعنا للآخرين.

وقد نتعرض يوميا لمئات الرسائل التسويقية على الإنترنت وفي محطات القطارات، وعبر شاشة التلفاز، ناهيك عن خطابات الساسة الذين يحاولون كسب أصوات الناخبين أو حملات التوعية الصحية. لكن القليل من هذه الرسائل ينجح في النفاذ إلى نفوس الآخرين ليترسخ في أذهانهم لأيام أو أسابيع أو سنوات.

ويجري علماء النفس الآن تجارب لتحديد العوامل النفسية وراء قوة تأثير هذه الرسائل التسويقية البارعة، وربما لو طبقنا نفس الأساليب التسويقية عند عرض آرائنا، لاستطعنا أن نتقن فن إقناع الآخرين.

التكرار ثم المفاجأة

تدور إحدى القصص الشعبية الشهيرة حول ثلاثة خنازير، يبني أحدهم بيتا من القش ثم يهدمه الذئب بنفخة واحدة، ويبنى الآخر بيتا من الخشب، فينفخ فيه الذئب حتى يصير ركاما. ثم يبنى الأخير بيتا من الطوب، ونفخ فيه الذئب بكل قوته لكنه لم ينجح في هدمه. وتسلق الذئب البيت وسقط من المدخنة في إناء يغلي على الحطب، واستقر في النهاية في بطون الخنازير الثلاثة.

هذه القصة الشهيرة للأطفال تعتمد على عنصر تشويقي للإقناع وهو التكرار ثم المفاجأة. إذ ظل الذئب ينفخ في البيوت طوال القصة، وهو عنصر التكرار، الذي يهيء المتلقي ليتوقع نتيجة معينة، ثم يفاجئه بأحداث مخالفة لتوقعاته.

واكتشف جيفري لوينستاين، من جامعة إلينوي، أن أسلوب التكرار ثم النتيجة المخالفة للتوقعات هو أسلوب سائد في الكثير من القصص الشعبية حول العالم، وقد لا يخلو منه كتاب للقصص الشعبية. وخلصت أبحاثه إلى أن هذا الأسلوب يستخدم أيضا في معظم النكات الأكثر رواجا. وتدل هذه النتائج على أن هناك استعداداً نفسياً لدى جميع الناس للاستمتاع بشيء يهيئك نفسيا لتوقع نتيجة معينة، ثم يباغتك بنتيجة مخالفة تماما لتوقعاتك.

واكتشف لوينستاين أن هذا الأسلوب في السرد يعزز تأثير الإعلان في نفوس الجمهور، إلى حد أنه يجعلهم يغيرون آرائهم عن المنتج أو الحركة الاجتماعية. وتحظى الإعلانات التي تستخدم هذا الأسلوب بنسب أعلى من المشاهدة على موقع “يوتيوب”، وتحصل على الكثير من الجوائز في قطاع الإعلانات.

وضرب لوينستاين مثالا بإعلان دشنته حملة مناهضة للعنف المسلح، يظهر رصاصة تخترق بيضة ثم تفاحة ثم بطيخة، وفجأة يظهر طفل على الشاشة. ورغم أن الرصاصة لم تصل للطفل، إلا أن توقع وصولها جعل الرسالة محركة للمشاعر.

ويرى لوينتستاين أن هذا الأسلوب قد يساعدك في إثارة اهتمام الآخرين للاستماع لوجهة نظرك، سواء كنت تطرح رأيا عن شيء، أو كنت تروج لفكرة جديدة وتحاول أن تبسطها للآخرين.

استخدم استعارات متناسقة

تحفل كتابتنا وأحاديثنا بالاستعارات من دون أن ندرك التشبيهات التي نسوقها في أحاديثنا. وأثبت أخصائيو علم النفس المعرفي أن هذه الاستعارات لها أثر كبير على عمليات المعالجة اللغوية الأولية.

وكشفت دراسة عن أهمية الاستعارات المتناسقة في زيادة قدرة الحكومة على إقناع الجمهور بسياساتها المقترحة. فإذا وصفت الجريمة بأنها “فيروس”، من المرجح أن يؤيد المشاركون الإصلاحات التي توصف بأنها “علاج”، في حين أنها إذا وصفت بأنها “وحش” يؤيد الجمهور الإصلاحات التي “تنقض” على المشكلة.

وينصح الباحث جيفري ميو، من جامعة بوليتكنيك بولاية كاليفورنيا، بالمحافظة على الاتساق اللغوي عند إلقاء الخطابات أمام الجمهور. فإذا استخدم أحد استعارة، ثم أجبت عليه باستخدام مفردات تتسق مع نفس الصورة، ستكون إجابتك أكثر إقناعا منها لو تنقلت بين صور مختلفة.

استفد من أخطائك

إذا كنت تنوي شراء منتج وأردت أن تقرأ أولا تجارب المستخدمين وآرائهم عن المنتج، لا شك أنك ستبحث عن شخص معروف برأيه السديد، بدلا من شخص يعترف بأنه وقع فريسة للغش والاحتيال من قبل.

لكن تالي رايك، من كلية إدارة الأعمال بجامعة ييل، وسام ماغليو من جامعة تورنتو، أثبتا أن آراء المستخدمين التي تتضمن تجارب سلبية سابقة، أكثر قدرة على إقناع الجمهور بشراء المنتج مقارنة بالآراء الإيجابية.

وإذا كنت تقرأ مثلا آراء المستخدمين عن أحد الهواتف المحمولة قبل شرائه، فقد تجد أحدهم يشيد بحماسة بعمر البطارية الطويل، بينما يقول آخر إنه اشترى هاتفا من نوع آخر وكانت بطاريته تنفد أسرع ثلاث مرات من بطارية هذا الهاتف.

واكتشف رايك وماغليو، من واقع دراساتهما، أن رأي الأخير الذي تورط في هاتف معيب، أكثر إقناعا من رأي المستهلك الأول.

ويقول ماغليو، إن العبرة بأن تعترف أنك تعلمت من خطئك السابق، لأن القارئ يرى أن المستهلك الذي ارتكب خطئا هو أكثر خبره من نظيره الذي لم يشتر منتجا معيبا.

ويقول ماغليو، إن شركات الدعاية تحرص على إظهار الجوانب الإيجابية فقط، خشية ارتباط السمات السلبية في ذهن المستهلك من دون قصد بالمنتج الذي يحاولون بيعه. مع أن الأخطاء إذا وظفت بالطريقة الصحيحة قد تشجع المستهلك على الشراء.

وبإمكانك تطبيق ذلك مثلا عندما تتحدث مع رئيسك في العمل، كن مستعدا للإفصاح عن أخطائك السابقة التي قادتك لاتخاذ القرار الحالي. فالاعتراف بالاستفادة من الأخطاء السابقة يجعل حجتك أكثر إقناعا.

حاول إثارة فضول المستهلك

في بطولة الأمم الأوروبية لكرة القدم عام 2016، شاهد الجمهور كلمة “Probably” على اللافتات في الاستاد. لم تكن الكلمة مصحوبة باستفسارات، لكن المشجعين لاحظوا أنها كتبت بخط يشبه شعار إحدى شركات البيرة الدنماركية الشهيرة.

وقد أتاح هذا الأسلوب التسويقي لرعاة البطولة التحايل على القوانين الفرنسية التي تمنع الإعلان عن المشروبات الكحولية في المناسبات الرياضية. لكن أبحاثا أثبتت أن أساليب التسويق المبهمة من هذا النوع قد تكون أكثر قدرة على جذب المستهلك من الإعلانات الصريحة.

ودشنت أنتونيا كراوس، من جامعة أوغسبرغ في ألمانيا، حملات تسويقية مشابهة لعدة علامات تجارية، دون الإفصاح عن أسماء المنتجات أو شعاراتها، وكانت تبرز فقط سمات خاصة بالمنتج، مثل شكل الزجاجة أو عبارة شهيرة ترتبط به. وخلصت دراستها إلى أن الإعلانات المبهمة أكثر رسوخا في الذهن من الإعلانات الصريحة.

وتعامل المشاركون مع الإعلان كأحد الألغاز، وساهم المجهود الذهني الذي بذلوه لفك خيوطه واستنتاج نوع المنتج في تحسين قدرتهم على التذكر، وترجمت سعادتهم إلى ثناء على المنتج. ولهذا نجحت إعلانات البيرة في بطولة الأمم الأوروبية بفضل الحظر على الإعلانات الصريحة.

وإذا أردت أن تبرز إحدى الأفكار عند عرض أفكارك ومشروعاتك أمام زملائك في العمل، بإمكانك أن تطرح مشكلة ثم تطلب منهم تخمين الحل بأنفسهم.

وفي إحدى الدراسات، أعطى باحثون من جامعة أمستردام لرواد أحد المطاعم استبيانا، سألوا فيه بعض المشاركين عن الأسباب التي قد تحملهم على إعطاء بقشيش للنادل. ولاحظ الباحثون أن المبالغ التي دفعها الأشخاص الذين أجابوا عن السؤال كانت ضعف المبالغ التي دفعها الأشخاص الذين لم يجيبوا عليه. إذ حثهم الباحثون على دفع بقشيش بأسلوب خفي.

أضف خيارا مضللا

إذا كنت تحاول إقناع شخص باتخاذ قرار معين، قد يكون من المفيد إضافة خيار مشابه لكن غير مرغوب، أي خيار خادع لاستدراج المستهلك لاتخاذ القرار الذي تفضله.

وتستخدم الكثير من الشركات هذه الحيلة طوال الوقت، فقد تلاحظ أن المقاهي تتعمد تصميم المشروبات ذات الحجم المتوسط بنفس حجم نظيرتها ذات الحجم الكبير تقريبا، حتى يدفع المستهلك الفارق عن طيب خاطر ليحصل على الكوب الأكبر حجما.

غير أن هذه الأساليب التسويقية لن تنجح إلا إذ كانت المعلومات التي تعرضها مقنعة. فإذا كانت حجتك قوية ثم روجت لها باستخدام هذه المبادئ الخمسة للإقناع، فستضمن استمالة قلوب الآخرين وعقولهم.

المصدر بي بي سي

0 Shares:
You May Also Like